يوسف بن يحيى الصنعاني
271
نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر
وأحسن من قال في كرسي المصحف : حملت على ضعفي الذي كلماته * لهيبتها يصدّع الجبل الراسي تداخل منّي البعض في البعض هيبة * لأنّ كتاب اللّه أضحى على رأسي وما أحسن قول الفقيه أحمد الينبعي « 1 » في المقصّ : نحن خليلان ما رأينا * أحلى من الضمّ والعناق فمن يحل يرد بيننا نبادر * بقطعه خشية الفراق رجع ، قال : وذكره علي بن ظافر بن أبي منصور في كتاب « بدائع البدائة » وأثنى عليه ، وأورد فيه عن القاضي أبي عبد اللّه محمد بن الحسين الآمدي النائب الآن بثغر الإسكندرية ، قال : دخلت على الأمير السعيد بن ظفر أيام ولايته للثغر فرأيته يقطر دهنا على خنصره ، فسألته عن سببه ، فذكر ضيق خاتمه عليه وأنه ورم بسببه ، فقلت له : الرأي قطع حلقته قبل أن يتفاقم الأمر فيه ، فقال : اختر من يصلح لذلك ، فاستدعيت أبا المنصور ظافر بن القاسم الحداد المذكور ، فقطع الحلقة ، وأنشد بديها : قصّر عن أوصافك العالم * وكثر الناثر والناظم من يكن البحر له راحة * يضيق عن خنصره الخاتم فاستحسنه الأمير ووهب له الحلقة ، وكانت من ذهب . وكان بين يدي الأمير غزال مستأنس ، وقد ربض وجعل رأسه في حجره ، فقال : عجبت لجرأة هذا الغزال * وأمر تخطّى له واعتمد وأعجب به إذ بدا جاثما * وكيف اطمأنّ وأنت الأسد فزاد الأمير والحاضرون في الاستحسان ، وتأمل ظافر شباكا كان على باب المجلس يمنع الطير من دخولها فقال : رأيت ببابك هذا المنيف * شباكا فأدركني بعض شكّ وفكّر فيما رأى خاطري * فقلت البحار مكان الشبك ثم انصرف وتركنا متعجبين من حسن بديهته « 2 » .
--> ( 1 ) ترجمه المؤلف برقم 26 . ( 2 ) خريدة القصر 15 ، وفيات الأعيان 2 / 543 ، ديوانه 295 ، 126 ، 344 .